» الكلمة الترحيبية
الكلمة الترحيبية
أود في البداية أن أتوجه بعبارات التحية والتقدير لجميع المهتمين من القادة، صناع القرار، المثقفون، الخبراء، والمبدعون ذوي الرؤى الفكرية والعملية ولكل الداعمين لمسيرتنا المعرفية والتنموية.
منذ أكثر من 23 عاماً مضت، أي في بداية الثالث عشر من مايو 1989، انطلقت داتاماتكس من بداية بسيطة وصغيرة وأصبحت الآن من أهم المؤسسات التي لها مرجعية في المعرفة والمعلومات في المنطقة، ولقد قررنا أن نطور القدرة الفعلية في تعليم التطبيقات السليمة مع توفير الخدمات المتعددة وذلك ترجمة لشعار الالتزام وإبقاء عملاؤنا دائما على اتصال لضمان الجودة، لذا يتوجب علينا أن نوجه خالص الشكر والتقدير لكل من ساهم وشارك وعمل على دعم مبادرات التطوير والإرتقاء بمستوى المعرفة في المنطقة بشكل مستمر حتى نحقق ما نحن عليه الآن من النجاح.
ومحاولة منا في داتاماتكس لنقل هذه القناعات للآخرين من ناحية، وتوظيفاً للخبرات التي تراكمت لدينا عبر عقود من العمل في تنظيم المؤتمرات ومجال التدريب داخل وخارج دولة الإمارات العربية المتحدة من ناحية أخرى، فإن داتاماتكس كمؤسسة رائدة منذ 23 عام في مجال إمداد خدمات المعلومات لديها من الخبرة الناجحة محلياً، إقليمياً وعالمياً ما يدفعها وراء تحقيق هدف التعريف بأحدث التطبيقات الإدارية والعلمية الحديثة انطلاقا من الأفكار والمنهجيات الحديثة والقيادية المبدعة التي تمكن القيادات التنفيذية، كبار المدراء ومن في مستواهم القيادي وباقي الأطر الوظيفية المحلية والعالمية من اكتساب عنصر كافي من المهارات القيادية لمواكبة التطور الحالي.
قد يبدو الفشل واللامبالاة جذابان أحيانا، لكن العمل والتميز والنجاح هو الذي يمنحنا الرضا عن أنفسنا، لقد بذلنا قصارى جهودنا خلال الثمانية عشر عاماً الماضية لبناء كيان قوي كمصدر للمعرفة في المنطقة، خلق حوار حضاري وبناء جسر تواصل بين الشعوب حول العالم، تطوير الصداقات والعلاقات التعاونية والتشاركية لتكسير الحواجز المحلية والعالمية، لأن أساس معرفتنا مستقاة من آخر وأحدث المعلومات التكنولوجية والتطورات العالمية، أحدث التطبيقات، خدمات الأعمال، الإدارة ومجال تكنولوجيا المعلومات و الإتصالات في المنطقة، التي تركز على تطوير المهارات الإبداعية وتلبية الإحتياجات الإدارية والمعرفية التي تعمل على تطوير الكفاءات وقيادة المؤسسات بنجاح في ظل العولمة والتنافسية الدولية التي تشهدها المنطقة.
ولم نخلف وعدنا، وتابعنا جهودنا من أجل تقديم أحدث وأبرز الممارسات، التطبيقات، أحدث الأفكار، والتطورات الإبداعية مما سيخلق لدينا عنصر قيادي كافي لإبقاء إهتمامنا دائما داخل دائرة التغيرات والتحولات، ونقوم بهذا من خلال التركيز على تنمية القدرة على إتخاذ القرارات السليمة لدى صناع القرار، وتقديم أهم الموضوعات والمناقشات التي تتعلق بمجال الأعمال في المنطقة.
اليوم وقد بدأنا رحلة التسعة عشر عاما أُخرى قادمة، فإن أهم عنصر في هذه العملية هو سرعة الإعلام العالمي الذي ينقل المعلومات في ومضة عين، في كل مكان من البرازيل إلى الإمارات إلى الصين وما وراء ذلك، من خلال ساعة واحدة، الكثير من الناس والبضائع ينتقلون من مدينة إلى أخرى، ومن بلد إلى أخر، ومن قارة إلى قارة أخرى، نحن نعيش الآن في واقع جديد وداتاماتكس تتطلع اليوم لكثير من التحديات التي تؤثر ليس على المنطقة فحسب بل على العالم ككل.
لقد كانت جميع هذه الحقائق ماثلة في أذهاننا ونحن نبادر إلى تأسيس عقد جديد لداتاماتكس لقد استفدنا كثيرا من التجارب والتراكمات المعرفية والمحصلات، الخبرات القيادية التي حدثت خلال الثمانية عشر عاما الماضية، بالرغم من أنها لم تكن سهلة، إلا أن دائما ما تعترض التحديات طريق النجاح. إن الحفاظ على وعدنا وإصرارنا هو الذي وضع داتاماتكس في المقدمة وعلى إتصال دائم وضمني مع القادة العالميين في مجال الأعمال، اقتصاد المعرفة، التكنولوجيا ومدخلات الفكر السياسي والإقتصادي، في الواقع العولمة ليست فقط ميزة لتقدم الشعوب بل لتطوير البلاد أيضا، إنها تمنحنا مستقبلاً أفضل ولكن لا تضمنه بشكل ضمني وصريح، فلا بد الاحتراز من زلة السقوط في الهاوية.
في ظل هذا الواقع، وفي ضوء ما يشهده العالم من تطورات اقتصادية متسارعة وفي بداية الألفية الجديدة، يحارب نصف سكان العالم من أجل البقاء، هذه الاتجاهات والمتاعب سوف تزداد سوءا بزيادة عدد السكان والمتوقع زيادته بنسبة 50% خلال النصف الأول من القرن الحالي، والسؤال الذي يواجهنا حاليا ليس هل ستعمل العولمة على المواجهة والتغلب على تلك الأجواء؟ ولكن يبقى السؤال هو كيف ستفعل؟ وما هي مسؤولية الدول النامية لتفعيل هذه العولمة لترقى بالناس في كل الشعوب.
إن التحدي الذي تواجهه عملية التنمية في معظم الأقطار يتمثل أساساً في إدارة الموارد والتسيير والتطوير المؤسسي وفي ضرورة ربط التخطيط للإصلاح الاقتصادي بالإصلاح الإداري، حيث أن ذلك وحده يمكن أن يوفر إدارة عامة، منتجة، كفؤة، شفافة، مبادرة، ذات رؤية تنموية مستقبلية، ومسؤولة وفاعلة ومنفتحة على قوى المجتمع ومتوجهة نحو خدمة المواطن ودعم الاقتصاد الوطني، إذ أن مفهوم تقديم سلع وخدمات النفع العام لم يعد مقتصراً على الدولة، بل هو مجهود تشاركي يساهم فيه بالإضافة إلى الحكومة كل من القطاعين الخاص والعام، ويشكل مثل هذا النهج الجديد ترجمة للتحول نحو اقتصاد السوق المعرفي، كما نجد في الوقت الحاضر تعاني المؤسسات من تضخم واضح لا يتناسب مع قاعدة الموارد الاقتصادية المتجددة (غير النفطية)، وإن النتيجة الحاصلة لمثل هذا التضخم هي تدني مستوى الأجور الحقيقة، وبالتالي ضعف في الأداء وفي إنتاجية العاملين، ومن ثم تدني القدرات الإدارية ونوعية الخدمات المقدمة.
نحن جميعا نملك القدرة والمسؤولية لإحراز العديد من التغييرات من خلال الارتقاء بقوة التنمية والاقتصاد، التزويد بالمعلومات لمواجهة التحديات، تحقيق التطور المستمر، كسر الحواجز وإنهاء الفجوات الرقمية لنمو الإقتصاد.
وكما يظهر على الساحة، فإن حرية حركة الشعوب، النمو الهائل للمعلومات والأفكار أصبحت سلعاً متنقلة، وفي هذا المجتمع المفتوح الذي نعيش فيه الآن فإن داتاماتكس والمؤسسات الشريكة لها تستطيع وستظل تلعب دورا فعالا في التطوير والتزويد بأحدث أساليب المعرفة.
لم يعد الجهل عذرا بعد الآن، يمكننا اختيار عدم التحرك ولكن لا يمكننا اختيار عدم المعرفة،بغض النظر عن من نحن وأين نعيش، مع التغييرات الجديدة في الأسواق المفتوحة، والإستثمارات الداخلية التي تتم بواسطة الشعوب المتقدمة في مجال التعليم، الصحة، والبيئة المهيأة لتطوير البلاد ودعما للقيادات السياسية الحاكمة في دولة الإمارات العربية المتحدة نفسها فإن منطقة الشرق الأوسط تستطيع أن تؤمن مستقبل يتمتع برفاهية أكثر من ذي قبل.
يجب أن نبذل جهدا أكبر لتحسين التعليم والتدريب الوظيفي، ليكتسب المرء مهارة التنافس في ظل التغير السريع الذي نواجهه ،وإن على دول المنطقة أن تكون أكثر ليونة للتغير، لذلك فإن الصراع الاقتصادي لم يعد سباقا فقط، فمن المهم أن نعلم أن التجارة لم تعد وحدها قادرة على ارتقاء الشعوب بينما يستطيع الإبداع والتغير للأحسن ، وهذا هو هدفنا في داتاماتكس. هدفنا هو تشجيع وإيحاء هذا الإبداع بين الشعوب والمؤسسات في المنطقة من خلال أحداثنا وجوائزنا وخدماتنا.
إن التقسيم والفجوة الرقمية يمثلان عائقاً في نمو الاقتصاديات، الآن مواطني جنوب آسيا يستعملون الإنترنت بمعدل أقل من الأمريكان، ومن المتوقع في منطقة آسيا أنه بحلول عام 2010، فإن أقوى 8 دول إقتصادية سوف يكون نسبة 72% من شعبها يستعملون الانترنت، ولكن أقل 11 دولة إقتصادية سوف يكون 4% فقط من شعبها يستعملون الإنترنت، وإذا حدث هذا فإن الإقتصاد العالمي سوف يكون شبكة عالمية تتكون من خطوط متقاطعة كالشبكة بينها فراغات كبيرة.
السؤال الهام في وقتنا هذا هو هل الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات والإتصالات حل كافي لمعاناة الشعوب؟ هل التجارة الالكترونية،الأعمال الالكترونية،والحكومة الالكترونية هي الجواب الصحيح للقرويين الذين ليس لديهم حتى كهرباء؟ ينبغي اختراعا تكنولوجيا آخر يضمن المعرفة لهؤلاء الذين يعيشون في مستوى الفقر.
نحن في داتاماتكس ننوي لعمل كل شىء ممكن لتخطي التقسيم الرقمي في المنطقة، ونلعب دورا حيويا في خلق عالم متواصل وخلق مجتمع مليء بالمعلومات.
وكما قال الفيلسوف فيكتور هيوجو"لا شيء أقوى من فكرة قد جاء وقت تنفيذها" والعكس صحيح" لا شيء أسوأ من فكرة معلقة فات وقت تنفيذها". لم يملك أي جيل قبلنا هذه الفرصة المتاحة لنا الآن لبناء اقتصاد محلي وعالمي والذي لن يترك أحدا خلفه، ويخلق فضاءاً جديداً من السلام والرخاء لمنطقة الشرق الأوسط والعالم،إنها فرصة رائعة ومسؤولية جسيمة.
إن داتاماتكس ولمدة 23 عاما لم تتأخر في تقديم أحدث نظم وتكنولوجيا المعلومات والإتصالات، بناء المهارات القيادية، المساهمة لتحسين الإقتصاد، تدعيم قوة المرأة في مجال إدارة الأعمال والكثير من الخدمات في منطقتنا، ونأمل أن نحقق المزيد من النجاحات. نحن نؤمن ان المعرفة هي العنصر المهم الوحيد لتشكيل حياة الشباب وتحسين معايير التطور الاقتصادي الحقيقي.
فلدى كل فرد ومؤسسة سوف تتعزز قناعاتها الشخصية والمبدئية بأن النجاح القائم على أسس ومنهج علمي مدروس هو الرد الأنسب والطريقة الأمثل للتعامل مع المتغيرات التي ما فتئت تتراكم في عصرنا لتؤثر سلباً أو إيجاباً على مناحي الحياة سواء على مستوى المؤسسات أو الأفراد، مما يشكل تحديات غير مسبوقة ، فإما أن نحسن التعامل معها لنستمر في البقاء أو نخفق في ذلك فيكون المصير الفشل، لكن العمل والتميز هو الذي يمنحنا الرضا عن أنفسنا في داتاماتكس.
مرة أخرى أود أن أشكركم جميعا على صداقتكم ودعمكم المادي والمعنوي.
علي الكمالي
مدير عام داتاماتكس